تشرب من ماء السماء

هى أم شريك غزية الأنصارية ...
أسلمت مع أول من أسلم فى مكة، فلما رأت تمكن الكافرين وضعف المؤمنين حملت هم الدعوة إلى الدين فقوى إيمانها وارتفع شأن ربها عندها، ثم جعلت تدخل على نساء قريش سراً فتدعوهن إلى الإسلام وتحذرهن من عبادة الأصنام حتى ظهر أمرها لكفار مكة، فاشتد غضبهم عليها ولم تكن قرشية يمنعها قومها، فأخذها الكفار وقالوا : لولا أن قومك حلفاء لنا لفعلنا بك وفعلنا، لكننا سنخرجك من مكة إلى قومك، فسلسلوها ثم حملوها على بعير ولم يجعلوا تحتها رحلاً ولا كساء تعذيباً لها، ثم ساروا بها ثلاثة أيام لا يطعمونها ولا يسقونها حتى كادت أن تهلك ظمأً وجوعاً.
وكانوا من حقدهم عليها إذا نزلوا منزلاً أوثقوها ثم ألقوها تحت حر الشمس واستظلوا هم تحت الشجر.
فبينما هم فى طريقهم نزلوا منزلاً وأنزلوها من على البعير وأوثقوها فى الشمس فاستسقتهم فلم يسقوها.
فبينما هى تتلمظ عطشاً إذا بشىء بارد على صدرها فتناولته بيدها فإذا هو دلو من ماء فشربت منه قليلاً ثم نُزِع منها فرُفِع ثم عاد فتناولته ثم رُفِع مِراراً فشربت حتى رويَت ثم أفاضت منه على جسدها، فلما استيقظ الكفار وأرادوا الارتحال أقبلوا إليها فإذا هم بأثر الماء على جسدها وثيابها ورأوها فى هيئة حسنة فعجبوا ... كيف وصلت إلى الماء وهى مقيَّدة؟
فقالوا لها : حللتِ قيودك فأخذت سقائنا فشربتِ منه؟ قالت : لا والله ولكنه نزل علىَّ دلو من السماء فشربت منه حتى رويت .
فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا : لئن كانت صادقة لدينها خير من ديننا .
وتفقدوا قربهم وأسقيتهم فوجدوها كما تركوها فأسلموا عند ذلك كلهم، وأطلقوها من عقالها وأحسنوا إليها .
أسلموا كلهم بسبب صبرها وثباتها .
وتأتى أم شريك يوم القيامة وفى صحيفتها رجال ونساء أسلموا على يدها

ليست هناك تعليقات:

موسوعة أروع و أفضل القصص Headline Animator